هدف سجانك
هو إدخال الكلام للسجن وتحويل الصراخ مسحوق همس لكن سجانك لا يعرف أن
همساتك أصبحت تسكن ضمير ووجدان كل عربي حر
بتكليف
من اللجنة الدولية للدفاع عن ميشيل كيلو تم الاتفاق على حضور محامين عرب
للتضامن ومراقبة جلسة المحكمة الخاصة بالأستاذ ميشيل كيلو والأستاذ محمود
عيسى بتاريخ 7-5-2007 واستكمالا لحضور الزملاء في الجلسة السابقة فقد تم
حضور كلا من :
طاهر
أبوالنصر المحامي ممثلا عن مركز هشام مبارك للقانون (القاهرة – مصر) ومؤسسة
المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ( أسوان – مصر ) ومها يوسف المحامية
ممثلة عن مركز النديم للتأهيل النفسي لضحايا العنف ( القاهرة – مصر)
تعيش سورية حالة من الاضطهاد والقمع لحرية الرأي والتعبير التي كفلها
الدستور السوري، فالبوح بحب الوطن والتعبير عنه خارج نطاق السلطة تهمة
يحاكم عليها الشخص "كما قال (محمود عيسى) في مداخلته الشفوية أمام المحكمة
أن التهمة هي أنه يحب سوريا".
تأتي محاكمة ميشيل كيلو ومحمود عيسى على خلفية توقيعهم على وثيقة إعلان
بيروت دمشق وهى الوثيقة المؤرخة فى 6/4/2006 وما تضمنه من أمور وأفكار جائت
بإعداد وصياغة الطرف اللبنانى المعادى والموجه خارجياً ضد سوريا لتحمل
مسئولية تدهور العلاقات السورية اللبنانية على خلفية التمديد للرئيس إيميل
لحود... إلى أخر ما جاء فى قرار الإحالة من وقائع.
ورغم أن القراءة المتأنية لإعلان بيرون دمشق لا يتضمن في فهمه الصحيح أي
مما جاء بمذكرة الاتهام فهو يلخص رؤية وطنية مستقبلية مشتركة تعتمد على
احترام سيادة واستقلال كلا من سوريا ولبنان والتمسك بحقهم في استعادة
أراضيهم المحتلة وإدانة الاغتيال السياسي واستنكار أشكال التمييز والعنف
الذي يمارس ضد العمال السوريين في لبنان ومطالبة السلطة اللبنانية بتعقب
ومعاقبة المعتدين إلى آخر ما جاء بهذا الإعلان، الذي لا يمكن أن يولد
القناعة بما استخلصه قرار الإحالة بقصد الإساءة لسورية وإضعاف الحس القومي،
ولا يمكن تحميل هذا الإعلان أن أفكاره جاءت بإعداد وصياغة طرف لبناني معادي
وموجه خارجياً وقد تضمنت مذكرة الدفاع عن المتهمين شرحاً تفصيلياًَ لكل
وقائع التهم وتفنيدها والرد عليها، وكان قد وجه الاتهام لميشيل كيلو بجناية
إضعاف الشعور القومي وفق المادة 285 عقوبات والظن عليه بجنحة المادة 307
عقوبات عام واتهام محمود عيسى بجناية تعريض سوريا لخطر أعمال عدائية وفقا
للمادة 278 عقوبات وجناية أضعاف الشعور القومي وفق المادة 285 عقوبات.
وقد بدأت جلسة المحكمة في حوالي الساعة الحادية عشر والربع صباح الاثنين
7/5/2007 وقد تحدث أولاً الأستاذ ميشيل كيلو عن مقالاته وتطرق إلى إعلان
بيروت دمشق وقرر أمام المحكمة انه رفض ما طلبه الرئيس الأمريكي من إطلاق
صراحة لأنه ليس من حقه أو حق سواه تحويل قضية تتصل بحقوقه أو حقوق أي إنسان
إلى مجرد أداه في صراع لا يتصل بها.
وقد قدم أ/ ميشيل كيلو مذكرة مكتوبة بدفاعه عرضتها المحكمة على الدفاع
للتوقيع عليها ومطالعتها وقد تم ذلك. وقد طلب ميشيل كيلو تمكينه من أن يقدم
مذكرة أخرى لمحاميه لم يتمكن من نسخها لكي تنسخ ويقدمها محاميه إلى المحكمة
في وقت لاحق وقد استفسرت المحكمة عما إذا كان يريد التأجيل من عدمه فأوضح
أنه فقد يريد تمكين محاميه من إيداع المذكرة في وقت لاحق بعد نسخها فأقرت
له المحكمة ذلك.
ثم تحدث محمود عيسى وقبل أن يتحدث نبهت عليه المحكمة ألا يتطرق لمسائل عامة
تخرج عن موضوع الدعوى فتحدث بشكل بلاغي أثار شجون الحاضرين عن ظروف القبض
عليه أمام أطفاله في ليلة العيد ومدى تأثير ذلك على أطفاله وقد قاطعته
المحكمة أكثر من مرة مطالبة إياه الدخول في موضوع القضية فتحدث عن مواد
الاتهام التي قدم بها للمحاكمة وأنها لا تنطبق عليه وقدمت محاميته الأستاذة
سيرين نعيم الخوري مذكرة بدفاعه.
- وبعد ذلك قدم الأستاذ حسن عبد العظيم مرافعته الشفوية عن المتهمين استعرض
فيها ظروف القضية وأنها أحد قضايا الرأي كما استعرض ما جاء بإعلان بيروت
دمشق ومجموعة المقالات التي كتبها ميشيل كيلو وأشار إلى كون ميشيل كيلو
كاتب ومثقف استراتيجي وإلى أن محمود عيسى أحد اليساريين الديمقراطيين
المعروفين في سوريا وقد ذكر كذلك أنه متفائل بإحالة القضية إلى القضاء
الجنائي الطبيعي وليس قضاء أمن الدولة الذي يفتقد لأي ضمانات للمحاكمة
العادلة وقد قاطعته المحكمة في ذلك مذكرتاً إياه بأن السلطة هي التي أحالت
القضية إلى القضاء الجنائي الطبيعي ثم استطرد الدفاع في تفنيد مواد الاتهام
وأنها لا تنطبق على ما نحن بصدده لأن التوقيع على إعلان بيروت دمشق هو مجرد
تعبير عن الرأي ضمنه الدستور السوري في مواده (25 و 26 و 38) كما وأن
المادة 285 عقوبات لا تتوافر عناصرها لأن البلاد ليست في حالة حرب وفقا
لتعريف المشرع السوري لحالة الحرب.
كما أن أيا من الموكلين لم يقم بأي أعمال أو دعوى ترمى إلى أضعاف الشعور
القومي وأستعرض ما جاء بمادة الاتهام 307 عقوبات والتي جاءت تبعاً لمقال
للأستاذ ميشيل كيلو باسم نعوات سورية وأن هذه المقالة هي تصوير للواقع
ومراحله وأن النيابة وقضاء التحقيق والإحالة لو قرؤوا هذه المقالة من منظور
دافعه الوحيد حماية الوطن لتبين عكس ما استنتجت في ادعاءها لكنها القراءة
الخاطئة التي مورست حتى الآن لهذه المقالة لأن كاتبها مناضل ديمقراطي قومي
وطني وحدوي.
كما استعرض ما وجه لمحمود عيسى بمقتضى المادة 278 عقوبات وأن هذا الاتهام
انهار لسببين أولهما أن سبب الاتهام هو مجرد التوقيع على إعلان بيروت دمشق.
والثاني أن محمود عيسى لم يقدم على أعمال أو خطب أو كتابات تعرض سوريا
للخطر وانتهى بقوله أن الأفعال المنسوبة للمتهمين ذات طابع سياسي وأن كلا
من المتهمين برئ مما نسب إليه وأن الأدلة التي أستند إليها الاتهام لا تصلح
دليلاً للإدانة كما أن التوقيع على إعلان بيروت دمشق لا يمكن أن يشكل بأي
حال عنصر جرمي في إضعاف الشعور القومي وتعريض سوريا لأعمال عدائية.
وكان دفاع المتهمين قد قرر أمام المحكمة أنه أحد الموقعين على إعلان بيروت
دمشق وهو في ذلك قد أيد تساؤل أبداه محمود عيسى في كلامه أمام المحكمة في
أن عدد الموقعين على إعلان بيروت دمشق من السوريين 137 شخص ومن اللبنانيين
135 شخص فلماذا قدم هو وزملائه للمحاكمة دون باقي الموقعين.
وقد طلب ميشيل كيلو الكلمة بعد إنهاء الدفاع من المرافعة إلا أن المحكمة لم
تجيبه لطلبه وقررت تأجيل الدعوى لجلسة الأحد 13/3/2007 للتدقيق.
-
ملاحظات أعضاء
اللجنة:
1-
أنهم لم يقابلوا المحكمة قبل الجلسة للتعريف بطبيعة مهمتهم وتقديم خطاب غير
رسمي صادر من لجنة الحريات بنقابة المحاميين المصريين حيث كانت الرغبة
العامة لدى الحضور أن مجرد تواجدهم وعلم المحكمة بذلك يكفى.
2-
أنه لم يتم دعوة عدد أكبر من المحاميين السوريين للمشاركة في أعمال اللجنة
والتحضير الجيد لها.
3-
أن المحاكمة من الناحية الشكلية مكنت كلا من المتهمين محاميهم من دفاعهم
ألا أنها أنهت الجلسة سريعاً دون تمكين أ/ ميشيل كيلو من كلمته التي طلبها
والمحاكمة في مجملها حوالي نصف ساعة.
4-
رغم أن إجراءات الجلسة كانت تبدو متوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة إلا
أن الإجراءات التي اتخذت قبل بدء المحاكمة وما صاحب ذلك من إجراءات تبدو
استثنائية وغريبة يجعلنا نلقي بظلال من الشك حول مدى توافر ضمانات المحاكمة
العادلة ومدى استقلالية القضاء في هذه القضية
طاهر
أبوالنصر
مها يوسف
اللجنة
الدولية للدفاع عن ميشيل كيلو
12-05-2007